تعتبر منطقة مودانيا (Mudanya) الواقعة شمال مدينة بورصة على ساحل بحر مرمرة من المناطق السياحية المهمة في المدينة، يحيط بها من الغرب كارجابي (Karacabey) ومن الجنوب عثمان غازي (Osmangazi) ونيلوفر (Nilüfer) ومن الشرق كملك (Gemlik) أما من الشمال فيحيط بها خليج كملك، تبلغ مساحة المنطقة حوالي 346 كيلومتر مربع أما عدد سكانها فيبلغ حوالي 83 ألف نسمة، وتتكون المنطقة من بلدة واحدة (بلدة تيريليا) و36 قرية و8 أحياء وتتمتع بمناخ إقليم بحر مرمرة المعتدل، وتبعد المنطقة عن مركز مدينة بورصة حوالي 28 كيلو متر أي بمسافة 20 دقيقة براً وعن مدينة إسطنبول حوالي ساعة بحراً.

تعد زراعة الزيتون المصدر الرئيسي لدخل سكان المنطقة، كما تنتشر زراعة المحاصيل الزراعية الأخرى مثل الخضراوات والفواكه والحبوب والمحاصيل الداخلة في الصناعة كعباد الشمس وغيرها، كذلك ينتشر في المنطقة صيد الأسماك الذي أخذ يقل في الفترة الأخيرة، ويشكل الاستيراد والتصدير القسم الأكبر من حجم الأعمال التجارية في المنطقة، حيث يتم تصدير قسم كبير من المنتجات الصناعية لمدينة بورصة واستيراد المنتجات والمواد الخام عبر مينائها، كما ينتشر فيها بعض الصناعات المتوسطة والخفيفة.

وتعتبر المنطقة من أكثر مناطق مدينة بورصة التي تنتشر فيها الغابات الخضراء فهي تمتلك حوالي 6 ألاف و380 هكتار من غابات الصنوبر والبلوط، وينتشر في هذه الغابات العديد من النباتات الأخرى التي يتم استخدامها في الصناعة، حيث يستخرج منها الأوراق والألياف والزيوت المختلفة، ويبلغ مجموع المنتوجات السنوية لمحاصيل الغابات حوالي 13 ألف متر مكعب.

يعود تاريخ المنطقة التي كانت تعرف باسم ميريليا إلى القرن السابع قبل الميلاد حيث أسست من قبل الكلوفونيين، وتعرضت بعد ذلك لاحتلال قوى متعددة إلى أن قام الإمبراطور المقدوني فيليب الخامس بهدمها وبناء مدينة جديدة باسم مونتانيا محلها، اشتقت المنطقة تسميتها من هذا الاسم، وخضعت المنطقة إلى الحكم العثماني بعد فتحها من قبل السلطان أورخان غازي عام 1321م، واستمرت المنطقة تحت الحكم العثماني إلى أن قام الإنكليز باحتلالها بعد معاهدة موندروس، إلا أن احتلال الإنكليز للمنطقة لم يستمر سوى يوم واحد، حيث حل محلهم اليونان في حزيران/ يونيو 1920 واستمر احتلال اليونان لمدة سنتين حيث تم تحرير المنطقة في أيلول/ سبتمبر 1922، وتم بعدها توقيع معاهدة مودانيا الشهيرة التي أنهت حرب الاستقلال التركية في تشرين الأول / أكتوبر.

تحتوي المنطقة على الكثير من المعالم والآثار والأحياء التاريخية القديمة من كنائس وجوامع وحمامات وأسواق وأحياء قديمة يعود بعضها إلى العهد العثماني وبعضها الأخر إلى ما قبل هذا العهد، ومن أهم هذه المعالم والأثار؛ محلة الروم التي تعتبر من أكثر المناطق الأثرية في مودانيا وأكثرها جذباً للزوار، كان قد خططها المعمار الإيطالي بيجيرتو(Bicirtu)، وتحوي على العديد من المضايف والبيوت الخشبية الجميلة والأزقة ذات المناظر البحرية، كذلك منطقة تيريليا (Trilya) القديمة المتبقية من الروم والمتداخلة مع غابات الصنوبر ومزارع الزيتون وتنتشر فيها المقاهي والمطاعم.

وتعد المنطقة من المناطق السياحية المهمة في المدينة لما تتمتع به من طبيعة خلابة ممتزجة بتاريخ عريق، وعلى الرغم من قصر موسم السياحة فيها نتيجة لبرودة صيفها، فهي تجذب الكثير من السياح المحليين والأجانب، كما تنتشر فيها السياحة اليومية بشكل كبير إضافة إلى انتشار الكثير من الشاليهات والبيوت الصيفية التي تستخدم في قضاء العطل، كما وتشهد المنطقة تطوراً ونمواً كبيراً منذ عام 2012 نتيجة زيادة نسبة التمدن فيها، حيث يلاحظ انتشار المشاريع العقارية الحديثة والعصرية من المجمعات السكنية والأبراج الفاخرة بشكل كبير في جميع أحياء المنطقة، كما تشهد تطوراً ونمواً كبيراً للبنية التحتية، مما يجعلها تقطع شوطاً كبيراً في مجال القطاع الإنشائي الذي أخذ يتزايد في المنطقة بشكل سريع، واليوم تعتبر المنطقة التي تحولت إلى مركز لجذب المستثمرين المحليين والأجانب من أهم مناطق بورصة في مجال الاستثمارات العقارية.