تقع منطقة أورهان غازي (Orahangazi) التي جاءت تسميتها من اسم السلطان العثماني أورخان غازي جنوب بحر مرمرة على سفوح جبل أولوداغ، وهي منبسطة على هضبة خصبة واقعة إلى الغرب من بحيرة ازنيك، وتحيط بالمنطقة التي تعتبر من ضواحي مدينة بورصة المركزية كل من مدينة يلوا من الشمال ومنطقة كمليك من الغرب ويني شهير من الجنوب وازنيك من الشرق، كما يحيط بها كل من جبال صمانلي من الشمال وجبال قاترلي من الجنوب، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 125 متر، وتبعد المنطقة التي تشكل نقطة التقاء رئيسية على طريق إسطنبول - بورصة عن مركز مدينة بورصة حوالي 45 كيلومتر أي ما يعادل 30 دقيقة، ويبلغ عدد سكان المنطقة التي تتكون من 31 محلة حوالي 76 ألف نسمة وذلك حسب تعداد عام 2015، وتتمتع بمناخ إقليم بحر مرمرة فهي معتدلة في فصل الصيف وباردة في فصل الشتاء.

ويعود تاريخ المنطقة إلى ما قبل الميلاد وقد خضعت لسيادة الرومان والبيزنطيين والسلاجقة على التوالي إلى أن تمكن السلطان العثماني أورخان غازي من فتح المنطقة وإخضاعها للسيادة العثمانية، ولقد تبرع بها السلطان أورخان لمدرسة مولانا علاء الدين في منطقة أزنيك حيث أصبحت وقفاً تابعاً لتلك المدرسة، وتحولت المنطقة إلى ضاحية (قضاء) في عام 1893 باسم بازار كوي، ومنذ ذلك التاريخ أخذت تشهد نمواً سريعاً، وتم تسميتها باسم أورهان غازي عام 1913، وتعرضت المنطقة للاحتلال اليوناني عام 1918 وتم تحريرها عام 1922، وهي اليوم من المناطق المهمة في مدينة بورصة وفي البلاد.

وتتمتع المنطقة بحكم موقعها بسهولة الاتصال مع جميع المناطق السياحية التاريخية والطبيعية الواقعة في مدينة بورصة، كما تتمتع بانتشار المواقع السياحية العديدة فيها، فهي تحتضن القسم الأعظم من بحيرة أزنيك التي تعتبر من المناطق السياحية المهمة في مدينة بورصة، فهي إضافة إلى كونها من أجمل المناطق الطبيعية في المدينة تحتضن العديد من الرياضات والألعاب المائية التي تستقطب الكثير من السياح المحليين والأجانب، كما أن وقوع المنطقة بين جبل الصمانلي وجبل القاترلي جعل منها نقطة التقاء تلك الجبال، مما جعلها أكثر ملائمة في سياحة رياضة تسلق الجبال ورياضة الرحلات، كما تشتهر أيضاً برياضة المظلات الجبلية التي تطورت فيها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بعد اكتشاف جبل كورلا، حيث تقدم المنطقة خدماتها في هذه الرياضات بشكل متطور تساهم في جلب الكثير من السياح المحليين والأجانب.

تشتهر المنطقة في السياحة الثقافية والتاريخية حيث تحتضن الكثير من الأثار والمعالم التاريخية المختلفة، تعود بعضها إلى العهد العثماني وبعضها الأخر إلى ما قبل ذلك العهد، ومن أهم هذه المعالم التاريخية "جامع أورهان غازي" الذي تم بناؤه من قبل السلطان أورهان غازي، وكذلك "الجسر التاريخي" و"قارساك دره سي" والآثار التاريخية في "قرية كورلة" و"البيوت التاريخية القديمة"، كلها من المناطق التي تساهم في جذب الآلاف من السياح المحليين والأجانب إلى المنطقة، كما يوجد في المنطقة العديد من عيون الينابيع الحرارية التي تكسب المنطقة أهمية في السياحة العلاجية أيضاً، وتعتزم البلدية استثمار هذه الينابيع بإقامة محطات ومراكز سياحية كي تساهم في تطوير السياحة العلاجية في المدينة، كما تساهم البلدية في إقامة العديد من مشاريع إصلاح الآثار والمعالم التاريخية القديمة من أجل إكسابها للقطاع السياحي، وتحاول أيضاً زيادة المساحات الخضراء في المنطقة عن طريق إنشاء الحدائق العامة.

وشهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجال القطاع العقاري، حيث انتشرت العديد من المشاريع العقارية الحديثة فيها، لاسيّما بعد البدء بإنشاء جسر عثمان غازي(جسر معبر الخليج) وطريق إسطنبول - أزمير السريع المزمع افتتاحه خلال الفترة القريبة القادمة، حيث شهدت المنطقة التي تقع على هذا الطريق والتي تتغذى بشكل كبير من الجسر المذكور ارتفاعاً كبيراً في قيمة العقارات، كما ويلاحظ توجه الكثير من شركات التطوير العقاري العريقة إلى المنطقة، حيث أخذت هذه الشركات تقييم العديد من المشاريع العقارية الكبيرة، كما تشهد المنطقة أيضاً اهتماماً من قبل المستثمرين الأجانب لاسيّما المستثمرين الخليجيين الذين زاد اهتمامهم مع البدء مشروع جسر معبر الخليج، وبدأوا يبحثون عن شقق للبيع في بورصة، في منطقة أورهان بالذات.