تعتبر منطقة يلدرم (Yıldırım) ثاني أكبر ضواحي مدينة بورصة وأكثرها استقبالاً وجذباً للسكان، سميت بهذا الاسم نسبة إلى السلطان العثماني الرابع "يلدرم بايزيد"، وتقع المنطقة التي تبلغ مساحتها حوالي 399 كيلومتر مربع في مركز مدينة بورصة، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 155 متر، ويحيط بها جبل "أولوداغ" من الجنوب ويمر طريق بورصة – أنقرة السريع من وسطها، وتتكون من 69 حي أو محلة ويزيد عدد سكانها عن 643 ألف نسمة، وتتمتع المنطقة بمناخ إقليم بحر مرمرة المعتدل حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة فيها 14.4 درجة مئوية. وينتشر في المنطقة العديد من المؤسسات الرسمية والغير الرسمية مثل المستشفيات الحكومية والأهلية والمراكز الصحية، كما ينتشر فيها العديد من المدارس ومؤسسات التعليم العالي مثل جامعة "بورصة التقنية" وجامعة "بورصة أورهان غازي" التابعة لجامعة "أولوداغ"، كما ينتشر فيها العديد من دوائر الدولة مما يجعلها من المناطق الحيوية المهمة في المدينة.

ويمارس سكان المنطقة العديد من الفعاليات الاقتصادية، حيث ينتشر فيها زراعة القمح والشعير ومختلف البقوليات والفواكه والخضروات، إضافة إلى المحاصيل الزراعية الداخلة في الصناعة مثل قصب السكر والسمسم وعباد الشمس، كما يمارس سكانها تربية الحيوانات لاسيّما الأبقار والأغنام والتدجين، أما الفعاليات الصناعية فهي متطورة جداً في المنطقة، حيث ينتشر فيها العديد من الصناعات الثقيلة والخفيفة في القطاعات المختلفة، مثل صناعة الغزل والنسيج وصناعة أدوات السيارات الاحتياطية وصناعة المكننة الإنشائية الثقيلة وصناعة الأثاث والأخشاب وصناعة الحديد، كما ينتشر فيها العديد من المراكز والشركات التجارية المهمة مثل "مركز فيشنة التجاري" وكذلك العديد من مراكز التسوق والترفيه.

كما تعتبر المنطقة بما تحتضنه من معالم وأثار تاريخية وطبيعية خلابة من المراكز السياحية المهمة في مدينة بورصة، فهي إحدى أكثر مناطق  مدينة بورصة احتضاناً للمساحات الخضراء والمعالم والآثار التاريخية، فمن أهم المناطق الطبيعية المتواجدة فيها "قرية زينيلر" التي تبعد عن مركز المنطقة مسافة  10 دقائق، ولقد  شكلت هذه القرية بجمال طبيعتها مصدر إلهام للأديب التركي "رشاد نوري كون تكين" في روايته الشهيرة "طائر المنمنة"، وتعمل البلدية اليوم على إكساب هذه القرية للقطاع السياحي، وكذلك يتواجد في المنطقة "شلال الكوركلي" الذي يعتبر أحد أهم المناطق الطبيعية في المدينة، ويقع هذا الشلال وسط الغابات الخضراء ويبلغ ارتفاعه حوالي 80 متراً. أما الأثار والمعالم التاريخية المنتشرة في المنطقة فهي كثيرة لا تعد ولا تحصى، وتعتبر هذه المعالم نماذج مهمة من الفن المعماري الإسلامي وهي أولى أثار الحضارة العثمانية الإسلامية، ومن أهم هذه المعالم "قلعة بلابان بي" التي تعتبر من أهم نماذج الفن المعماري العسكري العثماني، و"مجمع كلية يلدرم بايزيد" التي تحتوي على جامع ومدرسة وحمام ودار الشفاء الذي يعتبر أول كلية طب في الدولة العثمانية، و"جامع أمير سلطان" الذي يمتلك أعلى قبة في مدينة بورصة، ومتحف "جمعلي قزك" الذي يعكس أصالة الفن المعماري المدني العثماني والذي يندرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، إضافة إلى العديد من الجوامع والكنائس والحمامات والأسواق والمدارس والمتاحف والحصون والقلاع والقصور والجسور الأثرية والتاريخية المختلفة، والتي حولت المنطقة إلى متحف مفتوح يجذب الكثير من السياح المحليين والأجانب.

وتمتلك المنطقة شبكة مواصلات رصينة تساهم في تسهيل اتصالها مع بقية مناطق مدينة بورصة، حيث تنتشر فيها خطوط المترو "بورصة سراي" وخط الترامواي "نستولجيك" وخطوط الحافلات المختلفة وخط "التلفريك" الذي يربط المنطقة بجبل أولوداغ. وتعمل الحكومة بالتعاون مع البلدية بالقيام بالعديد من المشاريع من شأنها أن تزيد من قيمة المنطقة وتحولها إلى مركز لجذب السياح والمستثمرين، ومن هذه المشاريع خط المترو الجديد المزمع البدء إنشاؤه خلال الفترة القصيرة القادمة، ومشروع الحي العثماني الذي سيتم إنشاؤه على الطراز  المعماري العثماني حيث سيكون بمثابة متحف حي، إضافة إلى العديد من المشاريع الثقافية والترفيهية والرياضية والسياحية والعديد من الحدائق العامة ومشاريع التحول الحضري، والمشاريع العقارية الحديثة، مما ساهم بشكل كبير في زيادة أهمية المنطقة العقارية وتحويلها إلى مركز لجذب المستثمرين، ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع أهمية المنطقة العقارية يوماً بعد يوم بفضل المشاريع الكثيرة والاهتمام الخاص الذي تشهده المنطقة من قبل الجهات الرسمية وشركات التطوير العقاري.